الشيخ محمد الصادقي
428
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة سبأ 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الْحَمْدُ كله لِلَّهِ لا سواه ، لأن له الملك والملك الَّذِي لَهُ لا سواه ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وما بينهما بأنفسهما ، كما وَلَهُ الْحَمْدُ كله فِي الدار الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ بكل حكم وحكمة الْخَبِيرُ بكل خبر وخبرة . 2 - ومن حيطته أنه يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ أي ولوج من أي والج في أيّة أرض من السبع : " وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ " ( 65 : 12 ) وَ يعلم ما يَخْرُجُ مِنْها كذلك وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وحيا من سماءه وسواه من نازل وَما يَعْرُجُ فِيها كذلك ومنه كل صالح : " إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ " ( 35 : 10 ) " . . وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ " ( 57 : 4 ) وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ 3 - وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ القيامة ، مهما أتت غيرنا ، دون برهان لسلبها إلا نكران قُلْ لهم بَلى تأتيكم وَرَبِّي قسما بالربوبية العالية إذ تقتضي لزاما بعد له وحكمته إتيان الساعة لَتَأْتِيَنَّكُمْ الساعة كما تأتي غيركم عالِمِ الْغَيْبِ ككل ، ومنه الساعة " وَالشَّهادَةِ " * فالشهادة دليل الغيب وهو يعلمهما لا يَعْزُبُ عَنْهُ علما وقدرة وقيومية ، قدر مِثْقالُ ذَرَّةٍ عنده وهي أقل كائن فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وهما الكون كله وَلا يعزب عنه أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ عنده مُبِينٍ كل شيء ، ف " ما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ " ( 10 : 61 ) وهو كتاب القيومية الربانية . 4 - " بَلى وَرَبِّي " " عالِمِ الْغَيْبِ " لِيَجْزِيَ بربوبيته وعلمه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ككل ف أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ دفعا ورفعا لسيئات وَرِزْقٌ كَرِيمٌ واسع في يوم اللّه ، مهما كان من خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، عوانا بين هؤلاء الآتين . 5 - وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا الدالة علينا ، ليخفوها ويكذبوا بها ، حالكونهم مُعاجِزِينَ إياها وإيانا أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ كرجزهم أَلِيمٌ كما آلموا الحق وأهليه . 6 - وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الوحي الكتابي كالتوراة والإنجيل ، أن الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ كلّه ، وعندهم الحق بعضه ، حيث يدلهم كتبهم بوحيها ، وبالبشائر المودوعة فيها ، أن القرآن أحق بكونه وحيا ، وهو الحق كلّه وَيَهْدِي إِلى صِراطِ اللّه الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ دون إبقاء : " وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ . . الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ " ( 6 : 20 ) . 7 - وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لأضرابهم وللمؤمنين هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ عجاب أمره ، حيث يُنَبِّئُكُمْ أن إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ روحا وجسما ، حيث ظللتم في الأرض إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بعد تمزقكم : " وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ . قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ " ( 32 : 10 ) .